محمد بن جعفر الكتاني
152
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقال في شرحه الحادي عشر على " الحكم " : « كان ذا سمت وصمت ، وزهد وعفاف وتجمل ، معظما عند الكافة ، ليس له في عصره قرين . وحدثني من أثق بقوله : إن سيدي أبا عبد اللّه العكرمي - أحد مشاهير الفقهاء في وقته - كان يقول متى ما ذكره : إنه سيد العارفين باللّه في وقته . ثم قال : له من التآليف التي رأيتها : سبعة : أولها : رسائله الكبرى . وفيها من [ 135 ] الفوائد ما لا يحصى ، مع وفور أنوارها ، وعظيم أسرارها . ذكر لي بمصر أنها لما بلغت سيدي أبا عبد اللّه البلالي ؛ صاحب اختصار " الإحياء " وغيره ؛ جعلها على رأسه وصار يقول : أنا عبد لابن عباد ! . الثاني : رسائله الصغرى . وهي أوفر علما ، وأوضح ، وإن كانت الكبرى أعظم نورا وإفادة . الثالث : الخطب المعلومة في المواسم . والقصد بها : تنبيه الغفلة ، وإفادة العوام ، اتباعا لأبي طالب ، وأبي حامد - رحمهما اللّه - وإلا ففي الرسائل ما يدل على نقيض ذلك . الرابع : كتاب " تحقيق العلامة العلامة في أحكام الإمامة " . رأيته بخطه ؛ سفر ضخم ، جمع فيه ما يحتاجه الإمام ؛ فذكرته لشيخنا القوري ؛ فقال : أظنه لأبيه ! . الخامس : " الأدعية المرتبة على الأسماء الحسنى " ، وأظنها - واللّه أعلم - رسالة من الرسائل الصغرى ، إذ رأيتها ملحقة بها في بعض النسخ . السادس : ترجيز " الحكم " في ثمانمائة بيت وبيت ؛ نبه فيه على بعض معانيه باختصار ، وهو مفيد في بابه . السابع : التنبيه المعروف " بالشرح " . أي : للحكم العطائية . والذي أقول فيه : بستان الفن ، وخزانة أحكامه ، وجامع لبه ، لا يكفي غيره عنه ، ويكفي هو عن غيره . قد رأيت على نسخة منه بخط اللبابي ؛ غفر اللّه له ما نصه : جزى اللّه الرجال جزاء خير * على ما أظهروه لنا وأبدوا لقد عظمت فضائلهم علينا * بما للمؤمنين هدوا وأهدوا وأظنهما له . . . واللّه أعلم » . ه . قال صاحب " إفادة المرتاد " : « وقول الشيخ زروق : الثالث : الخطب المعلومة في المواسم . ظاهره : أنه لم يقف على غيرها . وقد وقفت على هذه الخطب مجموعة في جزء ؛ وهي نحو الخمس عشرة خطبة ، كل واحدة منها تأليف في موضوعه لا مزيد عليه ، ووقفت على خطبه العامة المشتملة